السيد كمال الحيدري
424
رسائل فقهية
--> - المقصود بالجواب ولو في ضمن قومه ؟ أَوَ ليس هو الصيقل وابنه قطعاً وجزماً ؟ وهنا نسأل : من أين جاء ابن عبيد بهذه الأنباء ليخبرنا بها ؟ ومن هو مصداق تلك الحلقة التي بينه وبين الإمام ( ع ) ؟ والجواب : إنّ تلك الحلقة سواء تمثّلت بالصيقل وابنه أو بغير ذلك فإنّ ابن عبيد ينقل إلينا خبراً عن مجهول ، هذا لمن يعتبر الصيقل مجهولًا ؛ وأمّا ما أجهد الأعلام به أنفسهم في تعيين الراوي وتحديد النسخة الصائبة ، فهو جيّد وفيه ثمرة علمية ولكنّه في مقام العمل لا يُسمن ولا يُغني من جوع . ثانياً : لقد نقل الشيخ الأعظم ( رحمه الله ) الرواية بلفظ « غلافها » بدلًا عن « علاجنا » وقد أبدى السيّد الأستاذ استغرابه من ذلك ؛ مع أنَّ ما نقله الشيخ الأعظم ( رحمه الله ) يدعو للإعجاب . فلنتأمّل قليلًا في عمل ذلك الصيقل ، أنّه يصنع الأغماد ويصقل السيوف ، وبحسب الفرض أنّه يتكلّم عن عمله هذا لا عن نفسه ، فهل المناسب أن يقول علاجنا ؟ فما هي المناسبة لإضافة الكلمة لضمير المتكلّمين ؟ فلو صحّت مادة الكلمة لكان الأنسب والأصوب أن يقول : علاجها جلود الميتة ، لا أن يقول : علاجنا جلود الميتة . هذا ولعلّ الشيخ الأعظم ( رحمه الله ) لاحظ خصوصية عملهم ، إن لم يكن قد عثر على نسخة تثبت ما نقله ، وكانت النسخة التي نقل عنها غير واضحة كما هو الحال في الكثير من الكتب القديمة ، فنقل الرواية بما وصل إلينا عنه . ثالثاً : لقد تناول السيّد الخوئي ( رحمه الله ) هذه الرواية دلالياً فقط في مصباح الفقاهة ، وقد حاول جاهداً دفع إشكالية الاضطرار بوجه دقيق جداً ، مفاده : عود الضمير في كلمة « غيرها » إلى « البغال والحمير » لا إلى جلود الميتة ، وقد أجابه السيّد الأُستاذ ( دام ظلّه ) بأنّ هذا سوف يفقد سؤال السائل معناه ، حيث يسأل : « فيحلّ لنا عملها وشراؤها وبيعها ومسّها . . . » ، وهو جواب جيّد ومقبول ، ولكن كان يكفينا في جوابه أن نقول : إنّكم اعتمدتم نسخة التهذيب كما هو المنقول إليها في الهوامش ، وما جاء في نسخة التهذيب كافٍ في الردّ عليكم حيث تقول « وإنّما علاجنا من جلود الميتة من البغال والحمير . . . » ، انظر : إنّها لم تقل : « ومن البغال . . . » وإنّما قالت « من جلود الميتة من -